هتلر, الموتُ الحي
19/03/2011
هتلر, الذكي. اللا إنساني, الطاغية, القاتل البارد. يحكى عن انتحاره, لكن موته لم ينتهي, فلم يزل يُميت ولم يزل يقتل. نازيته لا تزال تعيش بيننا.
بغض النظر عن أنه اختار اليهود وبغض النظر عن كرهنا لليهود. إلا أن ما فعله, هو مثال للوحشية البشرية. وحشيةٌ لا يقبلها إنسان, ولا ديانة. لم يسمح الإسلام بقتل النساء العزل ولا الأطفال الأبرياء, الإسلام دين إنسانية لا دين تغطرس و همجية. لكن هتلر لم يكن مسلمًا, فلن نعاتبه بالإسلام. ولا يبدو مما افتعله في حق البشريه, أنه كائن بشري كذلك. فلا جدوى من العتب عليه. لكن كـ بشر, نتعلم من التاريخ, فلنتصفح جرائمه و لنناقش اسبابه.
هتلر, ارتأى أن اليهود “شراذم” لا تستحق العيش. فأنزل غضب الشياطين المتوحشة عليهم, ارتأى أن في قتلهم عدل, فأفنى ما يعادل 8 من كل عشرة في أوروبا. 8 فيها من الأطفال ومن أماتهم, كانوا يجمعون فيحرقون في غرف ضيقة, متراصين فوق بعضهم. قد رُحم بعضهم فمات بالرصاص, موتًا سريعًا, نوعًا ما, فيه رحمة بالمقارنة بطرقه المتعددة في القتل. أفنى و أفنى حتى مات قبلهم, ذلك بفرض أنه كان كان حيًّا ليأمر بذلك.
و نجد في عربنا اليوم, الكثير من رحمة هتلر. فكثير من الشعب لا يحب السلطة فبذلك “لا يستحق الحياة”. امتلأت شوارع العالم العربي بالقتلى, بلا سبب حقيقي, سوى أنهم مختلفون في الرأي عن زعمائهم.
لنرجع لهتلر, فلنبحث عن أسبابه الملتوية في قتل اليهود. الكثير يظن أن هتلر كان حاقدًا على اليهود, و كان يكرههم كره الموت, فعالجهم بما يكرههم به. يحكى عن أقوال له, بأنه ترك البقية منهم لنعلم لماذا قتلهم. لكن هذا نوعًا ما ليس بالسبب الحقيقي خلف اغتياله للبشرية. كانت أسبابه سياسية بحتة, للوصول إلى السلطة فقط. كيف؟ تابع معي أخي القارئ.
عندما تجد نفسك بين شعب متعدد الطبقات, متعدد التوجهات, الفكرية و الروحانية, و تبحث عن شيء لتجمعهم معك. لن تجد في الفكر ما يكفي لإرضاء الجميع. فإرضاء الناس غاية مستحيلة. لكن العواطف, في جميع الطبقات متشابهة, فالكل يحب و الكل يكره بالطريقة ذاتها. وليس من السهل أن تجمع آراء جمعٍ من البشر إلا باستغلال عواطفهم.
و لننظر لأقوى العواطف, أين أسهلها؟ الحب الخوف أم الكره؟
الحب, هو أسمى و أجمل من أن يستغل بهذه السهوله, لن تتمكن من ايصال جمع غفير للدرجة من الحب التي تجعلهم ينصاعون لك, و يتبعونك.
الخوف, يتفاوت الناس في مخاوفهم, البعض يخاف على نفسه و الاخر على ماله و البعض على اشياء أخرى. و ليس من السهل أن تبث الخوف في مجموعة من الناس لدرجة الخضوع.
الكره, من أسهل المشاعر و أقواها, كل ما تحتاجه لتجمع جمعًا أن توجهه في جهة معينة, و تبين الأسباب و تضخمها في كرهها, و الجمع سينقاد ثائرًا خلف ما يكرهونه. أن لم يكن فعليا فـ فكريا.
هتلر, وقتها, لم يمتلك سوى لسانه, و لسانه لا يخيف, و من الصعب أن تحب شخصًا للسان معسول, لكن من السهل أن يتلاعب بكرهك فيوجهه لجانب معين. هتلر, رأى بين الجموع الكثير من المسيحين, و المسيحيين يرون بأن اليهود هم من قتلو نبيهم, فحركهم دينيا. و بين الجموع الكثير من الطبقة الكادحة, و اليهود يملكون أسواق المال منذ الأزل و حتى الآن, فحرك الفقراء بالحسد. بالطبع ليس الكل سينقاد كالبهيم خلف مشاعر الكره, لكن الأغلبية ستفعل, فقلة هم من يفكرون و يتفكرون قبل أن يقرروا أين يتجهون.
فاليهود هنا قد اختيروا لأسباب سياسية, ولأنهم مختلفون عن الكثير. و لو كان هتلر في الولايات المتحدة, لاختار السود ليمضي بخططه, فالكثير من الأغبياء يكرهون السود و يرونهم مختلفين, خلقوا لا ليعيشوا بل ليعتاش على ظهورهم. ولو كان في الخليج, لاختار الشيعة, فهم مختلفون, الكثير لا يعرفهم, والكثير يعتبرهم غير مسلمين, نجسون لا يستحقون العيش. و لو كان هتلر في إيران لاختار السنة , فهم الأقلية المحتقرة من بقية الشعب.
ما نراه اليوم, من البحرين, هي الفكرة ذاتها. البحرين, بذكاء, صورت الثورة التي قامت ضدها بالطائفية. وهاجمتها إعلاميا بأن الثورة خرجت كـ شيعه تطالب بإيران صغيره لا كـ مواطنين يطالبون بحقوقهم. كانوا يعلمون أن الكثير من السذج, سينبذون الثورة و يقفون مع الحكومة فقط للأحقاد الدفينة الساكنة فيهم. و استمروا فيها, فنجد الهولوكوست ترجع لتعيش بيننا اليوم, و الكثير بسذاجة يطالب بالمزيد من القتلى. فالشيعة, لانهم سياسيا مناسبون, قد أصبحوا يهود هتلر.
عندما تظاهر الزنوج في الولايات المتحدة الأمريكية, ووجهوا بنفس الأسلوب القمعي. قيل بأنهم يريدون أن يعيثو بالدولة فسادًا فقط, لا أن يطالبوا بحق البشرية. و قتل منهم من قتل, إلا أنه في النهاية بانت حسن نواياهم, و مشروعية قضيتهم.
في البحرين, مطالب المظاهرات الأولية شرعية, و سلمية في الوقت ذاته. إلا أن تدخل السياسيين ممن لا يعيشون في البحرين ولن يعانون شر نواياهم, واتجاههم لإطاحة الأسرة الحاكمة, و من اتبعهم من ضعاف النفوس, شوه صورة الثورة. بالإضافة الى الحرب الإعلامية على الثورة, من تحريف لحقائق و أحداث و نشرها لتستبدل الحقيقه. كل هذا أثر على المطالب الأساسية, و السلمية التي قامت عليها الثورة ولم تزل عليها حتى يومنا هذا.
بغض النظر عن ماوراء الأحداث في البحرين و العالم العربي و الإسلامي, لانملك إلا الدعاء لهم بالسلامه و حفظ الأنفس و حفظ الحقوق.
محمد الجبران



